الجاحظ
20
الحيوان
باتا يحكّان عراصيف القتب * مستمسكين بالبطان والحقب « 1 » كما يحكّ القين أطراف الخشب * وابن يزيد حرب من الحرب « 2 » لا ينفع الصاحب إلّا أن يسبّ * كالظّربان بالفساء يكتسب 2019 - [ ما قيل في بلاهة الحمام ] قال ابن الأعرابيّ : قلت لشيخ من قريش : من علّمك هذا ، وإنما يحسن من هذا أصحاب التجارات والتكسّب ، وأنت رجل مكفيّ مودّع « 3 » ؟ قال : علّمني الذي علم الحمامة على بلهها تقليب بيضها كي تعطي الوجهين جميعا نصيبهما من الحضن ، ولخوف طباع الأرض إذا دام على الشّقّ الواحد . والحمام أبله ؛ ولذلك كان أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقولون : « كونوا بلها كالحمام » « 4 » . ألا ترى أنّ الحمام في الوجه الذي ألهمه اللّه مصالح ما يعيشه ، ويصلح به شأن ذرئه ونسله - ليس بدون الإنسان في ذرئه ونسله ، مع ما خوّل من المنطق ، وألهم من العقل ، وأعطي من التّصريف في الوجوه ؟ ! . 2020 - [ حيلة الفأرة للعقرب ] وإذا جمع بعض أهل العبث وبعض أهل التّجربة بين العقرب وبين الفأرة في إناء زجاج ، فليس عند الفأرة حيلة أبلغ من قرض إبرة العقرب فإمّا أن تموت من ساعتها ، وإمّا أن تتعجل السّلامة منها ، ثم تقتلها كيف شاءت ، وتأكلها كيف أحبّت « 5 » . 2021 - [ علم الذرة ] قال « 6 » : ومن علّم الذّرّة أن تفلق الحبّة فتأكل موضع القطمير لئلّا تنبت فتفسد . فإذا كانت الحبّة من حبّ الكزبرة ففلقتها أنصافا لم ترض حتى تفلقها أرباعا ؛ لأن الكزبرة من بين جميع الحبّ تنبت وإن كانت أنصافا . وهذا علم غامض
--> ( 1 ) العراصيف : أربعة أوتاد يجمعن بين رؤوس أحناء الرحل ، البطان : حزام الرحل . الحقب : حبل يشد به الرحل في بطن البعير . ( 2 ) الحرب : الخصومة والغضب . ( 3 ) المودع : المرفّه . ( 4 ) ورد هذا القول في البيان والتبيين 2 / 242 ، وعيون الأخبار 2 / 72 ، ومحاضرات الأدباء 2 / 300 ، وتقدم في 3 / 94 ، الفقرة ( 676 ) . ( 5 ) ربيع الأبرار 5 / 470 . ( 6 ) ربيع الأبرار 5 / 482 ، وثمار القلوب ( 643 ) ، وانظر ما تقدم في 4 / 262 ، الفقرة ( 945 ) .